علي بن محمد الوليد
38
الذخيرة في الحقيقة
جرى وحادث به طري لأنه لو عمد أو قصد لهلك وأهلك وتورط وارتبك لكن ذلك قصور غير متعمد وفتور غير منافر ولا مجحد فلذلك أنه عند أن عرف خطيئته رجع وسمع وأطاع واتبع وخشع وضرع فلما زايلته الظلمة التي وقع فيها وأمدته أعلى الحدود ودانيها ، وقام بفعله الذي قضى بفضله ، واتحد به العقول النيرة المضيئة قيل له : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 1 » » وسمي ( آدم الروحاني ) ووكل بخلاص القاصي من عالم الطبيعة والداني ، وكان سطوع أنوار عقول عالم الابداع التي هي المبدع الأول والمنبعث الأول والسبع المراتب به متصلة متحدة والمادة سارية من العالي بوساطة الداني إليه في كل وقت متجددة وله مؤيدة مسعدة ، فقام واحدا فيمن دونه ، وملكه العالي عليه أمر عباد على مر الدهور يعبدونه ، فكان واحد العشرات أواخر المنبعثات ، والفاعل في جميع المصنوعات والمكونات ، فكان فيمن دونه في مقام المبدع الأول ، قائما ، وفي الامداد لمن وكل إليه أمرهم مداوما ملازما وكان عند توقفه تحيره قد انحاز إليه من ذلك العالم فيئة ، تصور وأمثل تصوره وتفكروا مثل تفكره فأخطئوا بخطيئته ، وزلوا بزلته : فكان أصلا لما وقعوا فيه ، وتعدوا إصابة المعنى مثل تعديه فصعدت تلك السبع المراتب فوق مرتبته ، ووقف متأخرا وقوف المرتبك في حيرته فلما حاز مرتبته من استحقها وتأخر إذ لم يؤف مرتبة من سبقه بالاعتراف بسبقه حقها صار في الوجود عاشرا ، ولمراتب عالم الابداع آخرا لان طاعة كل سابق واجبة على من يتلوه والخضوع من كل دان لازم لمن يعلوه ، لأنه حين سابق المنبعث الأول وجاراه ونافسه وباراه وبرز المنبعث الأول سابقا عند تلك المجاراة ، قيل عليه انه منبعث ثان بالقوة في ذلك الاوان ، ثالث في العدد من المبدع الأول العالي على كل أحد وحين تاب صار عاشرا في الوجود الثاني ، لمشاكلته العقول السابقة عليه ، في جميع المعاني .
--> ( 1 ) سورة الفجر .